الشيخ علي الكوراني العاملي
489
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وإن المخففة منها . ومتى ضعف استعمل أن المختصة بالمعدومين من القول والفعل ، فقوله : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « البقرة : 46 » وكذا : يَظُنُّونَ أنهُمْ مُلاقُوا الله « البقرة : 249 » فمن اليقين . وَظَنَّ أنهُ الْفِراقُ « القيامة : 28 » وقوله : أَلايَظُنُّ أُولئِكَ « المطففين : 4 » وهو نهاية في ذمهم ، ومعناه ألا يكون منهم ظَنٌّ لذلك ، تنبيهاً [ على ] أن أمارات البعث ظاهرة . وقوله : وَظَنَّ أَهْلُها أنهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها « يونس : 24 » تنبيهاً [ على ] أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم . وقوله : وَظَنَّ داوُدُ إنما فَتَنَّاهُ « ص : 24 » أي علم ، والفتنة هاهنا كقوله : وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً « طه : 40 » . وقوله : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ « الأنبياء : 87 » فقد قيل : الأولى أن يكون من الظَّنِّ الذي هو التوهم ، أي ظَنَّ أن لن نضيق عليه . وقوله : وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحق وَظَنُّوا أنهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ « القصص : 39 » فإنه استعمل فيه إن المستعمل مع الظَّنِّ الذي هو للعلم ، تنبيهاً [ على ] أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشئ المتيقن ، وإن لم يكن ذلك متيقناً . وقوله : يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الْحق ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ « آل عمران : 154 » أي يَظُنُّونَ أن النبي لم يَصْدُقْهُمْ فيما أخبرهم به كما ظَنَّ الجاهلية ، تنبيهاً [ على ] أن هؤلاء المنافقين هم في حَيِّز الكفار . وقوله : وَظَنُّوا أنهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ « الحشر : 2 » أي اعتقدوا اعتقاداً كانوا منه في حكم المتيقنين وعلى هذا قوله : وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أن الله لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ « فصلت : 22 » وقوله : الظَّانينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ « الفتح : 6 » هو مفسرٌ بما بعده وهو قوله : بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ « الفتح : 12 » إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا « الجاثية : 32 » . والظَّنُّ في كثير من الأمور مذموم ، ولذلك قال تعالى : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا « يونس : 36 » وَإن الظَّنَ « النجم : 28 » وَأنهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ « الجن : 7 » . وقرئ : وما هو على الغيب بِظَنِينٍ ، أي بمتَّهم . ملاحظات عرَّفَ الراغب الظن بأنه ما يحصل عن أمارة . وقد يحصل العلم أو الشك عن أمارة ! وجعل ميزان قوة الظن وضعفه الأمارة . وقد تكون عوامل ذهنية أو نفسية وغيرها . ثم وضع ميزاناً للتمييز بين ظن العلم وظن الشك ، فقال : « ومتى قوي أو تُصُوِّرَ تَصَوُّرَ القوي استعمل معه أن المشددة . ومتى ضعف استعمل أن المختصة بالمعدومين من القول والفعل » . ونقل عنه الزركشي في البرهان « 4 / 157 » قوله في تفسيره : « الظن أعم ألفاظ الشك واليقين ، وهو اسم لما حصل عن أمارة ، فمتى قويت أدت إلى العلم ، ومتى ضعفت جداً لم تتجاوز حد الوهم ، وأنه متى قوى استعمل فيه أن المشددة وأن المخففة منها ، ومتى ضعف استعمل معه أن المختصة بالمعدومين من الفعل ، نحو ظننت أن أخرج وأن يخرج ، فالظن إذا كان بالمعنى الأول محمود ، وإذا كان بالمعنى الثاني فمذموم » . لكنه كلامٌ منقوض لأن « أن » المستعملة بعد الظن فيها خلاف هل تُفتح أو تكسر ، وهل تُثَقَّلُ أو تخفف . وقصده بأن المعدومة : أن ما بعدها لا يقع ، وذكر لها مثالاً في تفسيره : ظننت أن أخرج . وكأن معناه فلم